ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

5

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الفقير خفيف الظهر من كل حق منفك الرقبة من كل رق ، محذوف في الضيافات حذف التنوين في الإضافات ، لا يلزمه أداء الزكوات ، ولا يتوجه عليه مواجب النائيات ، ولا يستبطئه أخوانه ، ولا يطمع فيه جيرانه ، ولا ينتظر في الفطر صدقته ، ولا في النحر أضحيته ، ولا في رمضان مائدته ، ولا في الربيع باكورته ، ولا في اخريف فاكهته ، ولا في أوان الغلة شعيره ، وبره ، ولا في زمان الجباية خراجه وعشره ، وإنما هو مسجدي يحل إليه ولا يجمل عليه ، وعلويّ يأخذ بيده ولا يؤخذ منه ، يتجنبه الشرط نهارا ، ويتوقاه العسس ليلا ، فهو إما غانم أو سالم ، والغني إنما هو كالغنم السائمة غنيمة كل يد سالبة ، وصيد كل نفس جالبة ، وطبق موضوع على شارع النوائب ، وعلم منصوب في مدرجة المطالب ، يطمع فيه الأخوان ، ويأخذ منه السلطان ، ويتطرقه الحدثان ، ويتحيف ماله النقصان ، فمن كان عاقلا ترك المناصب وما يتبعها من المطاعم والمشارب ، إذ المناصب مناصب السفار وملابس العار فالقضاء بلاء ، وتولية الأوقاف حمل أحد أوقاف ، والفرس سرف ، والدرهم هم والدينار نار ، والضيعة ضيعة ، والغنم غم ، والدسم سم ، واللباس باس ، والشراب سراب ، واللذة ذلة ، والراحة جراحة وحيث تركت الكل عملت بقول أبي القاسم الدينوري : لزوم البيت أروح في زمان * عدمنا فيه فائدة البروز فلا السلطان يرفع عن محلي * ولست على الرعية بالعزيز ولست بواجد حرا كريما * أكون لديه في كنف حريز وتوفرت على درس ألفيه وكتاب أنظر فيه ، وفرض أؤديه ، وتفريط في جنب اللّه أسعى في تلافيه ، ولقد آثرت الطريقة الجعفرية على سائر الطرائق ، وأخذت في رفع الحجب والعوائق ، فأسأل اللّه سبحانه أن يرزقني شفاعة خير البرية ، وأيحشرني في زمرة الإنثي عشرية ، وأن يوفقني لان أطلق هذه الغرارة بتّا وأكفت عنها ذيلي كفتا ، وأيقنعني بحصتي ، ولا يلهيني شي إلّا النظر في قصتي ، فالآن أنتظر داعي اللّه صباح مساء وكأني بي وقد أمطيت الآلة الحدباء ، فقد وهنت العظام وذهبت القوى وقلة الصحة وكثرة الجوى ، وأرجو المواظبة على عبادة الرحمن ، وتلاوة القرآن ، واستماع الأحاديث في أكثر الأزمان ، ولها ينشط الكسلان ، وعند سماعها يطرب الثكلان . وهذه رسالة فاخرة نافعة في الدنيا والآخرة ، كلامها بديع وقدرها رفيع ، ترصيف عجيب معجز وتأيف عزيز معوز ، قد ظهرت بهجاتها ودلّت على الخير رواياتها ، ولقد